تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

398

محاضرات في أصول الفقه

وإن شئت فقل : إن الواجب على المكلف هو طبيعي الصلاة الجامع بين المبدأ والمنتهى ، والمفروض أن المكلف قادر على إتيان هذا الطبيعي بينهما ، ومعه - لا محالة - لا تنتقل وظيفته إلى صلاة العاجز والمضطر وهي الصلاة مع الايماء كما هو واضح . هذا على القول بالجواز . وأما على القول بالامتناع فالأمر أوضح من ذلك ، لأنه لو قلنا بجواز الصلاة حال الخروج في هذا الفرض - أي : فرض تمكنه من صلاة المختار في خارج الدار على القول بالجواز - فلا نقول به على هذا القول ، لفرض أن الصلاة على هذا متحدة مع الغصب خارجا ومصداق له ، ومعه لا يمكن التقرب بها ، بداهة استحالة التقرب بالمبغوض . وعلى الجملة : فالمانع على القول بالامتناع أمران : أحدهما : مشترك فيه بينه وبين القول بالجواز ، وهو : أن الصلاة مع الإيماء ليست وظيفة له . وثانيهما : مختص به ، وهو : أن الصلاة على هذا القول متحدة مع الحركة الخروجية التي هي مصداق للغصب . ومعه لا يمكن أن تقع مصداقا للمأمور به . ثم لا يخفى أن الصلاة في حال الخروج مع عدم التمكن منها مع الركوع والسجود في الخارج على وجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) تقع صحيحة مطلقا ، أي : بلا فرق في ذلك بين القول بالامتناع في المسألة والقول بالجواز ، وذلك لأن الحركات الخروجية على وجهة نظره ( قدس سره ) محبوبة للمولى وواجبة من ناحية انطباق عنوان التخلية عليها ، وعلى هذا فلا محالة تقع الصلاة صحيحة وإن كانت متحدة مع تلك الحركات خارجا ، لفرض أنها ليست بمبغوضة لتكون مانعة عن صحتها والتقرب بها . بل هي محبوبة . نعم ، لو استلزمت الصلاة في هذا الحال تصرفا زائدا فلا تجوز ، وهذا واضح . فالنتيجة : أن نظريتنا تفترق عن نظرية شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في الصلاة حال الخروج . فإن الحركات الخروجية على وجهة نظرنا مبغوضة وموجبة لاستحقاق